شنبه: 5/اسف/1402 (السبت: 14/شعبان/1445)

حول البداء

 

والکلام فیه یقرّر فی ضمن مباحث:

الأوّل: اعلم أنّ من جملة معتقدات الشیعة الإمامیة والفرقة الناجیة المقتبسة من الكتاب والسنّة وممّا یفصح عنه اتّفاق کلمات علمائهم فی التفسیر والحدیث والکلام والعقائد، أمران:

الأمر الأوّل: الاعتقاد بأنّ الله‏ تعالى عالم لجمیع الأشیاء من الأزل وقبل وجودها، لا یزید فی علمه شیئاً ولا یزداد فیه، ولا تأخّر لعلمه عن ذاته ولا هو غیر ذاته، بل هو عین ذاته، وهو العالم بالأشیاء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها، لیس علمه مسبوقاً بالجهل كما أنّ وجوده لیس مسبوقاً بالعدم، وقدرته لیست مسبوقة بالعجز، فهو منزّه عن کلّ ما فیه وصمة الجهل والنقص، ومقدّس من أن یظهر له أمر على خلاف ما علم أو بعد خفائه عنه، تعالى الله‏ عن ذلك علوّاً كبیراً.

وقد أثبتوا فی كتبهم الکلامیة وغیرها استحالة خفاء شیء عنه، كاستحالة كونه محلّا للحوادث والتغییر والتبدیل. ویترتّب على کلّ من

 

الاستحالتین استحالة البداء بمعنى ظهور الشیء بعد الخفاء، وحصول العلم به بعد الجهل به على الله‏ سبحانه وتعالى.

الأمر الثانی: اعتقادهم بأنّ الله‏ تعالى قادر مختار ینشئ الأشیاء بمشیّته، ویفعل ما یشاء بحكمته، له الخلق والأمر والتدبیر، لم یفرغ من أمر الخلق والرزق، لا یفعل ما یفعل بالإیجاب، بل بالإرادة والمشیّة.

فکلّ یوم هو فی شأن، ولا یغیّر ما بقوم حتى یغیّروا ما بأنفسهم.

یمحو ما یشاء ویثبت وعنده اُمّ الكتاب.

یقدّم أجل هذا ویؤخّر مدّة ذاك.

یخرج الحیّ من المیّت ویخرج المیّت من الحیّ.

یعزّ من یشاء ویذلّ من یشاء، یرسل الریاح وینزّل الغیث، وما من دابّة فی الأرض إلّا علیه رزقها ویعلم مستقرّها ومستودعها.

بعث النبیّین واحداً بعد واحد مبشّـرین ومنذرین، وأنزل علیهم الكتاب كتاباً بعد كتاب.

یسمع دعاء عباده ویستجیبه، ویدفع عنهم میتة السوء والبلاء، ویفرّج عنهم الغموم، ویكشف منهم الهموم، ویزید فی الأعمار والآجال والأرزاق، والأمطار والبنین، وسائر ما أنعم به على عباده، بالإیمان والتقوى والأعمال الصالحة، كالصدقة وقضاء حوائج الناس،

 

والإحسان إلیهم، وصلة الرحم، والبرّ بالوالدین، وشكر النعمة، والاستغفار، والتوبة.

قال الله‏ تعالى: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَ زِیدَنَّكُمْ﴾.([1])

وقال سبحانه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * یُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَیْكُمْ مِدْراراً * وَیُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِینَ وَیَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَیَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾.([2])

وقال عزّ وجلّ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ  تَوَّاباً  رَحِیماً﴾.([3])

وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ یَتَّقِ اللّٰهَ یَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً  *  وَیَرْزُقْهُ مِنْ حَیْثُ لَا یَحْتَسِبُ‏ ﴾.([4])

وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى‏ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَیْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا  كَانُوا یَكْسِبُونَ([5]) و... و...

فالآیات الكثیرة المشتملة على الجملة الفعلیة المضارعة دالّة على أنّ الله‏

 

تعالى لم یفرغ من الأمر والتدبیر، ومنها یعلم تفسیر قوله تعالى: ﴿كُلَّ یَوْمٍ هُوَ فِی‏ شَأْنٍ([6]) وأنّه لا یشغله شأن عن شأن، وأنّ نزول كثیر من النعم ودوامه وبقاءه مشروط بأعمال العباد وحسن تصرّفهم فی النعم ومقدار شكرهم علیها.

وأمّا الأحادیث: فهی أیضاً من طرق الشیعة فوق حدّ الإحصاء، كقوله|: «صلة الرحم تزید فی العمر وتدفع میتة السوء وتنفی الفقر».([7])

وقال|: «من أكثر الاستغفار جعل الله‏ له من کلّ همّ فرجاً، ومن کلّ ضیق مخرجاً، ورزقه من حیث لا یحتسب».([8])

وروایات كثیرة رویت فی الترغیب على الانفاقات والصدقات والخیر والإحسان، وإكرام الذرّیّة الطاهرة، وإعانة الضعفاء، وقضاء الحوائج، والبرّ بالوالدین والأیتام، وأداء حقوق الجار والإخوان، وغیرها من الأعمال الصالحة سیّما الصلاة والصیام والدعاء.([9])

ومن طرق العامّة أیضاً كذلك:

 

منها: ما أخرجه السیوطی فی الدرّ المنثور قال: أخرج ابن مردویه وابن عساكر عن علیّ ـ رضی الله‏ عنه ـ أنّه سأل رسول الله| عن هذه الآیة: ﴿یَمْحُوا اللّٰهُ...([10]) فقال له: «لاُقرّنّ عینیك بتفسیرها ولاُقرّنّ عین اُمّتی بعدی بتفسیرها: الصدقة على وجهها، وبرّ الوالدین، واصطناع المعروف یحوّل الشقاء سعادة، ویزید فی العمر، ویقی مصارع السوء».([11])

(وقال): أخرج ابن أبی شیبة فی المصنّف، وابن أبی الدنیا فی الدعاء عن ابن مسعود ـ رضی الله‏ عنه ـ قال: ما دعا عبد قطّ بهذه الدعوات إلّا وسّع الله‏ له فی معیشته:

«یا ذا المنّ ولا یمنّ علیه، یا ذا الجلال والإكرام، یا ذا الطول لا إله إلّا أنت ظهر اللاجین، وجار المستجیرین، ومأمن الخائفین، إن كنت كتبتنی عندك فی اُمّ الكتاب شقیّاً فامحُ عنّی اسم الشقاء، وأثبتنی عندك سعیداً، وإن كنت كتبتنی عندك فی اُمّ الكتاب محروماً فامحُ حرمانی، ویسّـر رزقی، وأثبتنی عندك سعیداً موفّقاً للخیر، فإنّك تقول فی كتابك الّذی أنزلت: ﴿یَمْحُوا اللّٰهُ مَا یَشَاءُ وَیُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ([12])».([13])

 

وأخرج أیضاً فی الدرّ المنثور (قال): وأخرج ابن جریر وابن أبی حاتم عن ابن عبّاس فی قوله: ﴿یَسْئَلُهُ مَنْ فِی السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ([14]) یعنی: یسأل عباده إیّاه الرزق والموت والحیاة کلّ یوم هو فی ذلك.([15])

(قال): وأخرج الحسن بن سفیان فی مسنده، والبزّاز وابن جریر والطبرانی، وأبو الشیخ فی العظمة، وابن مردویه، والبیهقی فی شعب الإیمان، وابن عساكر عن أبی الدرداء عن النبیّ صلّی الله علیه وسلّم فی قول الله‏: ﴿كُلَّ یَوْمٍ هُوَ فِی‏ شَأْنٍ﴾؛([16]) قال: «من شأنه أن یغفر ذنباً، ویفرّج كرباً، ویرفع قوماً ویضع آخرین». وزاد البزّار: «وهو یجیب داعیاً».([17])

ومنها: ما أخرج فی الصحیحین عن أنس بن مالك قال: سمعت
رسول الله‏| یقول: «من سرّه أن ینبسط له رزقه، أو ینسأ له فی أثره، فلیَصِل رَحِمَه».([18])

 

وكذلك یبتلی عباده بالفقر والمرض، ونقص الأعمار والأرزاق وتغیّر النعم، وحبس الدعاء ونزول البلاء بكفرانهم النعم وتكذیبهم الرسل، وظلم بعضهم بعضاً وقطع الرحم، والزنی، وسائر المناهی والمعاصی؛ لاستصلاحهم، وتكفیر ذنوبهم، وتمحیصهم، ولحِكم اُخرى وعنایات یختصّ بها بعض عباده المخلصین فیبتلیهم لترفیع درجاتهم، وظهور شؤونهم العالیة، وتسلیمهم وانقیادهم لیكونوا اُسوة حسنة لمن أراد أن یتأسّى بهم، ولغیر ذلك من الحِكم المتعالیة الّتی هو أعلم بها.

قال الله‏ تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلاً قَرْیَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً یَأْتِیهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّٰهِ فَأَذاقَهَا اللّٰهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا یَصْنَعُونَ﴾؛([19])

وقال جلّ ثناؤه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِی الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَیْدِی النَّاسِ لِیُذِیقَهُمْ بَعْضَ الَّذِی عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ﴾؛([20])

وقال تبارك وتعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ لَمْ یَكُ مُغَیِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى‏ قَوْمٍ حَتَّى یُغَیِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ‏﴾؛([21])

 

 وقال عزّ وجلّ: ﴿ومَا یُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا یُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلَّا فِی‏ كِتَابٍ﴾؛([22])

وقال سبحانه: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى‏ ثَلَاثِینَ لَیْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِیقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِینَ لَیْلَةً﴾؛([23])

وقال الله‏ تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَیْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرینَ﴾؛([24])

وقال سبحانه وتعالى: ﴿ولَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنینَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ یَذَّكَّرُونَ﴾؛([25])

وقال عزّ وجلّ: ﴿وَإِنْ یَمْسَسْكَ اللّٰهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ یُرِدْكَ بِخَیْرٍ فَلَا رَادَّ   لِفَضْلِهِ﴾؛([26])

وقال: ﴿أَمَّنْ یُجِیبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَیَكْشِفُ السُّوءَ وَیَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾؛([27])

 

وقال تعالى شأنه: ﴿فَلَوْ لَا كَانَتْ قَرْیَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِیمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ یُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْیِ فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَمَتَّعْنَاهُمْ  إِلَى حِینٍ‏﴾؛([28])

وقال عزّ اسمه: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِینَ‏ * لَلَبِثَ فِی‏ بَطْنِهِ إِلَى یَوْمِ یُبْعَثُونَ‏﴾؛([29])

وقال جلّ ثناؤه: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾؛([30])

و و و....

وروی عن مولانا أمیر المؤمنین×:

«إنَّ الله‏ یبتلی عباده عند الأعمال السیّئة بنقص الثمرات، وحبس البركات، وإغلاق خزائن الخیرات، لیتوب تائب، ویقلع مقلع، ویتذكّر متذكّر، ویزدجر مزدجر»؛([31]) «ولو أنّ الناس حین تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربّهم بصدق من نیّاتهم، وولهٍ من قلوبهم، لردّ علیهم کلّ شارد، وأصلح لهم کلّ  فاسد».([32])

 

وفی الحدیث عن النبیّ|: «لایزال الناس بخیر ما أمروا بالمعروف ونهَوْا عن المنكر، وتعاونوا على البرّ والتقوى، فإذا لم یفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، وسلّط بعضهم على بعض، ولم یكن لهم ناصر فی الأرض ولا فی السماء».([33])

وملخّص الکلام: أنّ من سبر الآیات الكریمة والأحادیث من طرق الخاصّة والعامّة لا یبقى له شکّ فی أنّ الله‏ تعالى یمحو ما یشاء ویثبت ولم یَعجزه، ولا یُعجزه شیء فی الأرض ولافی السماء، یختار لعبیده ما یشاء حسبَ ما تقتضیه حكمته الكاملة من الزیادة فی الرزق أو النقص منه، وكذا یزید فی عمر بعضهم، وینقص عن عمر بعض الآخر، ویدیم الصحّة أو یزیلها ویبدّلها بالمرض، ویقدّم أمراً ویؤخّر آخر، ویكتب من کان مكتوباً من الأشقیاء فی السعداء وبالعكس، ویوفّق بعض الناس للخیر ویحرم بعضهم منه خذلاناً بأعمالهم، ویختار لهم فی جمیع شؤونهم ما یرید على حسب حكمته. لم یترك أمر تدبیره فیهم ولم یفرغ منه وهو العلیم الخبیر القدیر المدبّر الحكیم.

هذا هو البداء بمعناه الصحیح واعتقاد الشیعة فیه، الّذی جاءت به

 

مآت من النصوص فی الكتاب والسنّة، ومآله وحقیقته العقیدة بالقدرة المطلقة الأزلیة للذات الاُلوهیة المقدّسة، كما أنّ نفی البداء عن الله‏ تعالى بمعناه الباطل، وهو ظهور الشیء له بعد خفائه عنه أیضاً یرجع إلی العقیدة بصفة كمالیة اُخرى وهی علمه الأزلیّ بالکلیّات والجزئیّات، وتقدّس ذاته المقدّسة عن الجهل مطلقاً.

ولا یخفى علیك أنّ أمر النبوّات، والعقیدة بها، والبشارة والإنذار والوعد والوعید والأمر والنهی والترغیب والتهدید، والحثّ على الدعاء والتوبة والتوکلّ  والتفویض، وشكر النعمة وأمثالها إنّما یتمّ بهذه العقیدة والإیمان بأنّ الله‏ لم یفرغ من الأمر وکلّ یوم هو فی شأن، ولا ینافی ذلك علمه الأزلیّ بکلّ ما یقع فی المستقبل وما یقدّمه وما یؤخّره، وما یزید وما ینقص، وهذا مذهب جمع من الصحابة، ولم أطّلع على أحد منهم ومن التابعین کان مذهبه نفی ذلك، ولا أظنّ بأحد من العلماء من أهل القبلة إلّا بعض من یأتی الإشارة إلیه غیر ذاك.

وزیادة على ذلك نقول: إنّ علمه تعالى لا ینقض حكمته، ولا یقیّد قدرته ومشیّته، وقدرته لا تنفی علمه، لا حدّ لکلّ واحد منهما، ولا یتصوّر زیادة کلّ منهما على الآخر، وکلّ منهما على سعته الّتی لا نهایة لها، فهو العلیم القادر المرید العزیز، الحوادث کلّها تجری بأمره وتدبیره، یزید فی

 

الخلق ما یشاء وهو القاهر فوق عباده، وهو الحكیم الخبیر القائم بشؤون خلقه ولم یفرغ من ذلك، یبتلی الإنسان فیكرمه وینعّمه، ویقدر علیه رزقه، والحوادث کلّها وکلّ واحد منها لیس واجب الوقوع حتى لا یكون لله فیه أمر ونهی ولا یقدر على تغییره والزیادة فیه أو النقصان، بل له الأمر والتدبیر قبل کلّ شیء ومع کلّ شیء وبعده «ما رأیت شیئاً إلّا ورأیت الله‏ قبله أو بعده أو معه»([34]) یفصّل فیه ما یشاء. وصفاته وأسماؤه الفعلیة كالمنّان، والرزّاق، والكافی، والشافی، والمعطی، والمجیب، والمصوّر، والمدبّر، والبدیع، والبدی‏ء، والحافظ، والرقیب، والواهب، والمنعم، والمحسن، والمغیث، والممیت، والمحیى کلّها یدلّ على ذلك، وإنّ معانیها لم ینقطع ولا ینقطع، وأنّه لم یزل ولایزال، من شأنه أن یرزق، ویشفی، ویكفی، ویعطی ویمنع ویجیب، ویخلق ویصوّر، ویبدئ، وینعم، ویغیث، وینجی، ویهلك، ویرسل الریاح والمنّان بالعطیّات و و...

ومن الواضح أنّه إذا کان قد فرغ من الأمر، ولم یكن له الزیادة والنقصان فی شؤون عباده لا یتصوّر مفهوم فعلیّ حقیقیّ لهذه الأسماء، ولا یتعقّل اتّصافه بهذه الصفات إلّا بالتمحّل والتکلّفات، وسیأتی زیادة توضیح له فی المبحث الثالث إن شاء الله‏ تعالى.

 

 

([1]) إبراهیم، 7 .

([2]) نوح، 10 ـ 12 .

([3]) النساء، 64.

([4]) الطلاق، 2 ـ 3 .

([5]) الأعراف، 96 .

([6]) الرحمن، 29 .

([7]) الدیلمی، أعلام الدین، ص294؛ المجلسی، بحار الأنوار، ج74، ص172.

([8]) الدیلمی، أعلام الدین، ص294؛ المجلسی، بحار الأنوار، ج74، ص172.

([9]) الطبرسی، مکارم الأخلاق، ص135 ـ 139؛ الطبرسی، مشکاة الأنوار، ص321 ـ 322؛ السبزواری، جامع الأخبار، ص74 ـ 88، 106، 112، 118؛ المجلسـی، بحار الأنوار، ج67، ص97.

([10]) الرعد، 39.

([11]) السیوطی، الدرّ المنثور، ج4، ص66.

([12]) الرعد، 39.

([13]) السیوطی، الدرّ المنثور، ج4، ص66.

([14]) الرحمن، 29.

([15]) السیوطی، الدرّ المنثور، ج6 ص143.

([16]) الرحمن، 29.

([17]) السیوطی، الدرّ المنثور، ج6،ص143.

([18]) البخاری، صحیح، ج3، ص8، کتاب البیوع، باب من أحبّ البسط فی الرزق؛ مسلم النیسابوری، صحیح، ج8، ص8، کتاب البرّ؛ قال ابن الأثیر: الأثر: الأجل وسمّی به لأنّه یتبع العمر، قال زهیر:

المرء ما عاش ممدود له أمل           لا ینتهی العمر حتّی ینتهی الأثر

([19]) النحل، 112.

([20]) الروم، 41.

([21]) الأنفال، 53.

([22]) فاطر، 11.

([23]) الأعراف، 142.

([24]) البقرة، 155.

([25]) الأعراف، 130.

([26]) یونس، 107.

([27]) النمل، 62.

([28]) یونس، 98.

([29]) الصافّات، 143 ـ 144.

([30]) الأنبیاء، 84.

([31]) نهج البلاغة، الخطبة 143 (ج2، ص25)؛ المجلسی، بحار الأنوار، ج88، ص312 ـ 313.

([32]) نهج البلاغة، الخطبة 178(ج2، ص98 ـ 99)؛ المجلسـی، بحار الأنوار، ج29، ص597.

([33]) الطوسی، تهذیب الأحكام، ج6، ص181؛ الطبرسی، مشکاة الأنوار، ص105؛ الحرّ العاملی، وسائل الشیعة، ج16، ص123.

([34]) اُنظر: المجلسی، مرآة العقول، ج10، ص391 ـ 392.

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: